مؤسسة آل البيت ( ع )
61
مجلة تراثنا
الإسلامية ؟ ! ووصفها ب ( الأصولية ) كاتهام وقذف ؟ ! مع أن الجماهير المقذوفة - من قبل العلمانية - بالجهل والقصور عن درك مفهوم السلطة في الإسلام ، هم يعلمون بأن النظم الحاكمة في بلاد الإسلام لا تعترف بأية خطوة أصولية ، بل هي في محاربة مستمرة لها بكل أشكال القمع والإرهاب ، بدعم من الحضارة الغربية ، ومساعدة من العلمانية وتزييفها وعبثها بالتراث وأصوله ومصادره . وأما الناحية الثانية : فإن المؤلف أغفل المعارضة التي قامت ضد أنظمة الحكم في التاريخ الإسلامي منذ البداية وحتى اليوم ، فإن المعارضة السياسية لكل حاكم أو خليفة أو سلطان أو ملك أو رئيس أو أمير ، لم تزل تشكل جزءا مهما من تاريخ المسلمين ، ولها آراؤها ، وتراثها ، وثوراتها ، وحتى الدول التي أقاموها على أساس من نظام الحكم فيها ، فكيف يتغاضى المؤلف عن الثورات العلوية العديدة ، ووجهات نظرها التي بسطوها في عهودهم إلى المسلمين ، والتي تعد كل واحدة منها نظاما جاهزا متكاملا لأشكال الحكومة في الإسلام ؟ ! وهل يتجاهل المؤلف ( عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر ) الذي يعد وثيقة غنية وقيمة لهذا النوع من الإدارة ؟ ! وهو النص الموجود أمام المؤلف فوزي ، لأنه يراجع ( نهج البلاغة ) في كتابه مكررا ، فهو من مصادره ؟ ! إن حركات المعارضة التي عاصرت الحكومات الإسلامية ، أثبتت وجود نظام للإسلام في الحكم والإدارة ، غير الذي جرى ويجري على أرض الإسلام ، وقد أعلنوها ثورات دموية لم تجف دماؤها ، وأوضحوا أطروحاتهم في عهودهم التي نشروها وأظهروها للمسلمين . ولئن تمكنت السلطات من القضاء عليها ، وإخماد ثوراتهم في زمنها وخنق أصواتهم ، وإبادة تراثهم ، فإنهم لم يتمكنوا من محو آثارهم وذكرهم ، بل بقيت دلالات في صفحات التاريخ تدل على عظمة الأعمال التي قاموا بها